سميح دغيم
765
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته . قادر بقدرة ، وقدرته ذاته . حي بحياة ، وحياته ذاته . وإنّما اقتبس ( أبو الهذيل العلّاف ) هذا الرأي من الفلاسفة الذين اعتقدوا أنّ ذاته واحدة لا كثرة فيها بوجه ، وإنّما الصفات ليست وراء الذات معاني قائمة بذاته ، بل هي ذاته ، وترجع إلى السلوب أو اللوازم ( ش ، م 1 ، 49 ، 17 ) - لا معنى للعالم حقيقة إلّا أنّه ذو علم ، ولا للقادر إلّا أنّه ذو قدرة ، ولا للمريد إلّا أنّه ذو إرادة ( ش ، م 1 ، 94 ، 14 ) - قد دلّ الفعل بوقوعه على أنّ الفاعل قادر ، وباختصاصه ببعض الجائزات على أنّه مريد ، وبأحكامه على أنّه عالم ، وعلم بالضرورة أنّ القضايا مختلفة ، وورد في الشرع إطلاق العلم والقدرة والإرادة ولا مدلول سواء ما دلّ الفعل عليه ، أو ورد في الشرع إطلاقه ( ش ، ن ، 107 ، 9 ) - الذي صحّح الفعل من الحي كونه قادرا ، هو علّة لصحّة الفعل ، والعلّة لا تختلف حكمها شاهدا وغائبا ، وكذلك صادفنا إحكاما واتقانا في الأفعال وسبرنا ما لأجله يصحّ الإحكام والإتقان من الفاعل ، فلم نجد إلّا كونه عالما ، وكذلك رأينا الاختصاص ببعض الجائزات دون البعض مع تساوي الكل في الجواز ، وسبرنا ما لأجله يصحّ الاختصاص فلم نجد إلّا كونه مريدا ، ثم لم يتصوّر وجود هذه الصفات إلّا وأن يكون الموصوف بها حيّا لأنّ الجماد لا يتصوّر منه أن يكون قادرا أو عالما ، فقلنا القادر حيّ ، وأيضا فإنّا لو لم نصفه بهذه الصفات لزمنا وصفه بأضدادها من العجز والجهل والموت ، وتلك نقائص مانعة من صحّة الفعل المحكم ، ويتعالى الصانع عن كل نقص ( ش ، ن ، 171 ، 4 ) - قلنا ( الشهرستاني ) : من المعلوم أنّ قولنا عالم يشعر بتبيّن المعلوم ، وقولنا ليس في مادة يشعر بنفي المادة عنه ، والمفهومان متغايران لفظا ومعنى ، فكيف يقال أحدهما هو الثاني بعينه ( ش ، ن ، 211 ، 7 ) - قالت المعتزلة على طريقتهم الباري تعالى عالم لذاته أزلا بما سيكون ، ونسبة ذاته أو وجه عالميّته إلى المعلوم الذي سيكون كنسبته إلى المعلوم الكائن الموجود ، والعالم منّا بما سيكون عالم على تقدير الوجود ، وبما هو كائن عالم على تحقيق الوجود ، فالمعلومات بعلم واحد جائز تقديرا أو تحقيقا ، وعندهم يجوز تقدير بقاء العلم ويجوز تعلّق العلم الواحد بمعلومين ولا استحالة فيه شاهدا وغائبا . ثم إنّ بعضهم يقول يرجع الاختلاف في الحالتين إلى التعلّق لا إلى المتعلّق بخلاف ما قال الأشعري أنّ الاختلاف يرجع إلى المتعلّق لا المتعلّق والتعلّق ، وقال بعضهم يرجع الاختلاف في الحالتين إلى حالتين ( ش ، ن ، 220 ، 19 ) - نقول ( الشهرستاني ) قد قام الدليل على أنّ معنى المريد هو ذو الإرادة ، كما قام الدليل على أنّ معنى العالم هو ذو العلم ( ش ، ن ، 243 ، 7 ) - صانع العالم عالم ، لأنّ أفعاله محكمة متّقنة والمشاهدة تدلّ عليه ، وفاعل الفعل المحكم المتقن يجب أن يكون عالما وهو معلوم بالبديهية ، وأيضا إنّه فاعل بالاختيار ( ف ، أ ، 42 ، 8 ) - مذهب أهل الحق أنّ الباري - تعالى - عالم بعلم واحد قائم بذاته قديم أزليّ متعلّق بجميع المتعلّقات ( م ، غ ، 76 ، 3 ) - أمّا الجهميّة فقد ذهبوا إلى أنّه عالم بعلم ، قائم